أبي بكر جابر الجزائري

34

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا : أي بلسان العرب لتحكم به بينهم . لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ : أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة . يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ : أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم . معنى الآيات : ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة : التوحيد والنبوة والبعث والجزاء ، فقوله تعالى : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ كعبد اللّه بن « 1 » سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له ، وقوله : وَمِنَ الْأَحْزابِ ككفار أهل الكتاب « 2 » والمشركين مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص ، والمشركون أنكروا « الرحمن » وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن اللّه ، وقوله تعالى : قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به ، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته ، وَإِلَيْهِ مَآبِ « 3 » أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد ، وقوله تعالى : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا « 4 » أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به ، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية ، وقوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ بأن وافقتهم على مللهم وباطلهم في اعتقاداتهم ، وحاشا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفعل وإنما الخطاب من باب . . إياك أعني واسمعي يا جارة . . ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ أي ليس لك من دون اللّه من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك ، ولا واق يقيك عذاب اللّه إذا أراده بك لاتباعك أهل الباطل « 5 » وتركك الحق وأهله ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا

--> ( 1 ) اللفظ عام والمراد به الخصوص ، ويدخل فيه أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهم يفرحون بنزول القرآن قاله قتادة . وهو كما قال فقد كانوا يفرحون بكل ما ينزل من وحي . ( 2 ) لفظ أهل الكتاب يشمل اليهود والنصارى معا ، لفظ البعض عام في القلة والكثرة ولذا فاليهود كالنصارى كالمشركين كالمجوس ينكرون من القرآن ما يتعارض مع معتقداتهم الباطلة ولا ينكرون ما لا يتعارض معها . ( 3 ) أي : أرجع في أموري كلها إليه دون غيره ، وفي هذا معنى الاعتماد على اللّه والتوكل عليه في الأمر كله . ( 4 ) حُكْماً عَرَبِيًّا : حالان من أنزلناه ، وقيل : المراد من حُكْماً الحكمة كقوله : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا أي : الحكمة ، فالقرآن يحوي الحكم المعبر عنها بالعربية وكونه من الحكم أولى لأنّه يحكم به في الأمور كلها . ( 5 ) في الآية إنذار وتحذير عظيمان لمن يترك أوامر اللّه تعالى أو يغشى محارمه موافقة لأهل الباطل طلبا لرضاهم أو خوفا من غضبهم .